إيران خثرة في قلب إسرائيل

by [email protected]

بقلم: هدى علي

أشهر وربما أيام وليال وينتهي الإرهاب عن كامل الأرض السورية، وتبرز معها مرحلة جديدة من مواجهات إقليمية داخل الحدود السورية وعلى أطرافها.

 يمكن اعتبار المواجهات بين إيران وحلفائها من جهة وإسرائيل وداعميها من جهة أخرى أهم تلك المواجهات وأكثرها لفتًا للانتباه، فقد ازدادت في الآونة الأخيرة الاستهدافات الإسرائيلية للأهداف الإيرانية والسورية ولحزب الله على الأرض السورية، كما جرى الرد، على بعض تلك الهجمات.

لكن من المضحك الاعتقاد أن إسرائيل تجرؤ على ضرب إيران أو لها القدرة على الخوض في معركة ضدها، فمهما هددت وتوعدت فهي لا تعدو كونها عدواً يهدد من لا يملك قوة في الهواء الطلق.

فإسرائيل لا تحارب إلا إذا كانت في ركاب إحدى الدول الكبرى وهي الآن ملتصقة بالولايات المتحدة بل بالتحديد هي ربيبة أمريكا وطفلها المدلل.  

إسرائيل تخشى من إيران دون شك بل تعتبرها العدو الأول لها فهي تهاب أن تصل إيران إلى صناعة القنبلة الذرية، فتفقد إسرائيل ميزتها في الشرق الأوسط لأن لديها قنابل ذرية من مفاعل (ديمونة).

العام الأول من الأزمة السورية كان محط أنظار المتربصين لسورية العداء وعلى رأسها إسرائيل التي وجدت بالأزمة فرصة لإضعاف الحكومة السورية واستنزاف إيران معها، فساهمت في إطالة أمد الصراع من جهة في المنطقة لتتزعزع أركان البلاد وتصبح في مهب الريح.

التواجد الإيراني في سورية كان بمثابة رصاصة موجهة إلى قلب إسرائيل، الأمر الذي أدى إلى تشابك العلاقات مع أمريكا، وبات الحديث عن توزيع الأدوار لمواجهة إيران هو الأول دائماً في كل مرة، بحيث تكون مهمة الولايات المتحدة إعاقة البرنامج النووي والاتفاق النووي، وكبح الوجود الإيراني في الساحة العراقية، في حين تتصدى إسرائيل للوجود الإيراني في الأراضي السورية.

إذاً إيران هي إحدى المخاوف الرئيسة لإسرائيل في سورية، والذي يتمحور خوفها من:

  • نشر القوات الإيرانية في سورية
  • دعم إيران المكثف لحزب الله

 لعلّ أوضح تعبير لتلك المخاوف ما طرحه نتنياهو في لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أيلول 2015 من أن طهران تستخدم الأراضي السورية لتهديد أمن إسرائيل بطريقتين رئيسيتين:

 أولها: أن إيران تستفيد من حرية الحركة في سورية لتزويد حزب الله بأسلحة متطورة وعتاد عسكري

 وثانيهما: أن وجود إيران العسكري المتوسع والمكثف في سورية قد يترتب عليه قيام جبهة عسكرية جديدة على مرتفعات الجولان

وبالحديث عن هضبة الجولان نرى أن اعتراف أمريكا لإسرائيل بها يقتصر على:

  • الرغبة في تعزيز إسرائيل سياسياً، بعد فقدانها لعنصر احتكار قوة الردع في المنطقة، ما فقدته اسرائيل عسكرياً ينبغي تعويضه سياسياً.
  • الفشل الذي لحق بالإرهابيين في تحقيق مآربهم بتدمير سورية، ينبغي تعويضه بنجاح سياسي استراتيجي لحساب اسرائيل، والاعتراف، ومن قبل امريكا، بسيادة إسرائيل على الجولان والتعويض المقابل.
  • أمريكا تبرر اعترافها بسيادة إسرائيل على الجولان بحاجة إسرائيل لتعزيز أمنها القومي، بحجة وجود مقاتلي حزب الله ومستشاري الحرس الثوري الإيراني وبخطة سورية لتنظيم ودعم المقاومة في هضبة الجولان المحتل.

وكما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، إن “الجولان جزء من الأراضي السورية، ولا يوجد حل آخر سوى إنهاء الاحتلال “.

جدل عريض يدور بشكل دائم بشأن ما تضمره إسرائيل لإيران إزاء مواقف طهران المعلنة وتشبثها بوقوفها إلى جانب الشعب السوري.

ويرى بعض المحللين السياسيين أن ما يتحفنا به الإعلام من فورات يهودية مهددة متوعدة ما هو إلا هستيريا مصطنعة مفتعلة لا تعكس بصدق مخاوف إسرائيلية حقيقية بقدر ما هي مسعى حثيث لتحقيق مآرب أخرى وصرف الأنظار عن مصاعب ذات طبيعة مختلفة تعترض إسرائيل.

إيران لم تخضع لأوامر الإدارة الأمريكية سابقاً وآنياً، ولم تعقد سلاماً مع كيان العدو، إيران التي تمتلك قوة نووية وعسكرية، باتت تساوي قوة إسرائيل وسيدتها أمريكا، وبرزت على المستوى الدولي، فمن البديهي أن تشكل تحدٍ للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، وتهديد صارخ بوجه الوجود الإسرائيلي.

You may also like