الراحل علي الجراش قامة علمية أدبية وشاعر نقل هموم الناس

by [email protected]

“تأبطت قلبي والقلم لأنثر على بياض الصحائف حروفاً تتجاوز ذاتها وتحلق حاملة معها بوحاً تعتق في خوابي الروح” هذه كانت الكلمات الأخيرة للشاعر الدكتور علي

الجراش الذي رحل عنا ولكن ذكراه ظلت باقية كقامة علمية أدبية كان لها صدى عميقاً في المنابر البحثية والشعرية.

واستطاع الجراش وهو من مواليد حمص عام 1961 أن يوازن بين دراسته العلمية وهو أستاذ في كلية الهندسة المدنية بجامعة البعث وبين موهبته الشعرية والأدبية

التي قادته ليكون عضواً في جمعية الشعر باتحاد الكتاب بعد صدور ثلاثة مجموعات شعرية “مجازفات حبر الهمس” و”إيقاعات لوعد منتظر” و”دروب تشبه الحلم”

والرابعة كانت في طريق الطباعة.

أما شعرياً فعرف عن الراحل بأنه من أنصار القصيدة العمودية التي حفلت بالطابعين الوجداني والغزلي بصور حسية وبلغة سلسلة بعيدة عن الحشو والغموض ما

أكسبها بريقاً خاصاً بهويته الشعرية جذبت كل من قرأها أو سمعها منه.

الحراش الذي واظب طوال حياته على ارتياد المنابر الثقافية مشاركاً في مختلف المهرجانات الشعرية بالمحافظات كان الإنسان بانفعالاته الوجدانية مثار إلهامه فعبر

عنها بأسلوبه الواقعي مقترباً من أحاسيس الإنسان بطريقة شفافة لا تخلو أحياناً من الفكاهة المدروسة وهو ما نجده في قوله:

بفعل الشر بعض الناس باهى

ويسبق سمه سم الأفاعي

تغيرت النفوس لما اعتراها

بسعي للصلاح بلا انتفاع.

كما جسد الراحل في قصائده معاني الشهادة السامية ففي قصيدة له أهداها إلى أرواح الشهداء قال:

صعدتم والكواكب مطفآت

وصلتم والكواكب في سطوع

فصرتم حاضرين بكل معنى

كبسم الله في وجل الخشوع.

تفاجأ أصدقاء الجراش برحيل شاعرهم ومؤنسهم الذي تميز بأخلاقه النبيلة حيث عبر الدكتور محمود عزو الحسن في حديث لـ سانا الثقافية عن أسفه لفقد شخصية

أدبية وفكرية تركت فراغاً كبيراً في الحركة الشعرية بحمص واصفاً الجراش بالشاعر الواقعي الذي نقل هموم الناس بصدق وعفوية بألفاظ سلسة.

وأعرب الدكتور غسان لافي طعمة عن حزنه لفقد الجراش ووصفه بالشاعر المطبوع الذي قرض الشعر بالفطرة رغم دراسته العلمية زرع في أشعاره رونق الحب وكان

معجمه اللغوي غنياً لم يخرج عن السهولة فكان قريباً من ذائقة الناس.

ورأت الشاعرة أميمة إبراهيم أن حمص برحيل الجراش خسرت شاعراً جميلاً أعطى للحركة الشعرية رونقاً وأضاف بصمة أخرى من بصمات حياته الأخرى العلمية

والثقافية.

والجراش يحمل دكتوراه في الهندسة المدنية وهو عضو هيئة تدريسية في الجامعة الوطنية الخاصة وله عشرات الأبحاث العلمية وتسلم عدة مناصب في جامعة

البعث ونال مؤخراً شهادة تقدير من اتحاد الكتاب بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيسه.

You may also like