يوم القدس العالمي… تجذّر لثقافة المقاومة وعقيدتها

by [email protected]

بقلم: عزيز موسى، كاتب وباحث في الشؤون الأمنية والدولية

تقترب مناسبة إحياء يوم القدس العالميّ والتي تُصادف يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان المبارك، هذه الذكرى السنوية التي

تجسّد إحياءً للذاكرة الإسلامية عموماً والعربيّة خصوصاً للقضية الفلسطينية، حيث يُلاحظ التراجع في إحياء مثل هذه الاحتفالات في

الأوساط العربية، والتي من المفترض أن تكون جزءاً لا يتجزأ من الوجدان القومي العربي، فلم يعد لهذه القضية الحضور الكبير على

المستويين الرسمي والشعبي، وهذا مردّه الكثير من الأسباب التي تسارعت في السنوات الأخيرة، وشكّلت في محصّلتها تراجعاً في

المزاج العربي الذي تبنّى منطق الحمائية تجاه القضية الفلسطينية، وهذا في محصّلته هو نتيجة حتميّة لسياسات الإشغال بالحروب

والأزمات التي غرقت بها المنطقة خلال العقد الأخير، جرّاء المخططات الغربية وبتوجيهات أمريكية مباشرة.

يمثّل يوم القدس ذكرى شعبية، ثقافية، عقائدية تعكسُ نهج المقاومة الذي نشأ منذ احتلال فلسطين والأراضي العربية الأخرى من

قبل كيان زُرع في جسدِ الأمّة لتقسيمها وتفتيتها وتدمير معتقداتها وتغييرها، بما يتناسب مع مصالح الدول الاستعمارية وأهدافها، وهنا

يكمن الدور التآمري التي قبلت به بعض الأنظمة العربيّة من خلال التطبيع المباشر مع “إسرائيل” وإقامة علاقات سياسية واقتصادية

طبيعية، غير آبهين بمعاناة الشعب الفلسطيني وعمليات القتل والتشريد التي تُمارس من قبل “القوات الإسرائيلية” بأبشع الطرق

والأدوات.

هذا بمجمله يهدفُ لتغيير العقيدة والمبادئ الأصيلة لدى الشعب العربي، واستبدالها بما يخدم المصالح الصهيونية الأمريكية، كما لا

يمكن إغفال حجم العمالة والتواطؤ التي تمارسها العديد من القوى والتيارات السياسية الفلسطينية، والتي تدّعي المقاومة وحماية أبناء

شعبها في العلن، وتمارس الخيانة المقنّعة في السر بالترابط مع الكيان ومسؤوليه بعلاقات مباشرة وغير مباشرة تُسهم في نتيجتها

بتشتيت الشعب الفلسطيني في أرجاء دول العالم.

وها نحنُ اليوم في سورية وإيران والعراق ولبنان ندفع ثمنَ خيار المقاومة، الذي رفض التطبيع مع “إسرائيل”، من خلال الحروب

والأزمات والحصار الاقتصادي المطبق على شعوب الدول الأربعة والتدمير المرحلي الذي طال دول المحور، والذي عكس بدورهِ إرادة

الشعوب الرافضة للسلام إلّا بعد إعادة الحقوق لأصحابها، مؤكدين أن حق المقاومة هو خيار مقدّس لا رجعة فيه ضد قوى الاستعمار.

إن الاحتفال بيوم القدس يجعلُ الأجيال الجديدة ترى مدى الارتباط التاريخي والعقائدي بالأقصى، وتعكس مدى الإصرار على الحالة

القدسية لبيت المقدس لدى المسلمين والعرب، ويشيرُ هذا اليوم إلى عدم شرعية الكيان وممارساته الحاقدة تجاه الشعب العربي،

والأهداف الخبيثة التي تُحاك ضد أمتنا لإبقائها في حالةٍ من الضعف والشتات وإشغال الشعوب بأزماتٍ وحروب متلاحقة، بهدف جعل

فلسطين والقدس قضية منسيّة وتغييّبها عن أذهان الناس، إلّا أن الاحتفال بيوم القدس قد اتسعت دائرته في السنوات الأخيرة لدى العديد

من شعوب العالم وبات يُشارك به الآلاف سنوياً، هذه الاحتفالات التي تُخلّد ذكرى ضرورة المقاومة والكفاح ونبذ كل خيانة وعمالة

للتحرر من التبعيّة والرضوخ، كما سيبقى هذا اليوم يْفتّح العقول وينيرُ الأبصار للأجيال القادمة بأن القدس هي قضيّة الأمة الجوهرية

التي لن يطويها النسيان.

 

 

You may also like